محمد خليل المرادي

341

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

لحبا « 1 » وشعابا . وسردنا مزايا كلّ علم بابا بابا . وأنا أسترسل إلى أن سرى به من نجد إلى غور . وارتاح إلى اقتطافه من يانع ونور . حتى انتهى إلى علم الأدب . ونسل للطعن في الشعر من كلّ حدب . فقلت رويدك يا مولاي . فإنّي أملأ لعقد الكرب في المعارضة دلاي . فقال أما تقرأ ما في كتاب اللّه المكنون : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ؟ فقلت : لعمرك إنّ اللّه استخزن القرآن فؤادي . وطالما أحرزت قصب السبق في حلبة معانيه جيادي . ولو بلغ السيّد في تصفّحه الثنيا ، لصرفه تضلّعه إلى الرعيا . وعلى مولاي النظر في دلائل الإعجاز لعبد القاهر . وفيما سرده في فخامة الشعر من البراهين الزواهر . فإنّها شمس الحقّ التي لم تترك للشبه غيهبا . والجدد الذي من ظفر به لا يعدل به مذهبا . فأورد نثرا مضمون هذه الأبيات الآتية . فاقتدحت في معارضتها زندا بنور التوفيق وارية . واندفعت أنقل عن الفحول ، ما يندحض به هذا الشكّ المنحول . وربّ الندى بحر فضل عجاج . وسيح واكف علمه ثجاج . وهو طورا يسر حسوا في ارتغا ، وتارة يستدلّ بما يخيل أنّه الصواب به ابتغى . حتى حصحص الحقّ عيانا ، وانقلبت عصاه ثعبانا . وسطح نور الحقّ أبلج . واستفل الباطل وهو لجلج . فألقى إلى السيّد الحبر بإقليد التسليم . بعد أن أثلج الصدر بتحقيقات تخالها ممزوجة بتسنيم . فأحببت أن أعارض الأبيات التي استدلّ بفحواها . وبرهن على وهن مغزاها . بمناظرة دونها نظر المتردّم . ومطعن الناقد المترسّم . من أرباب الفطن السّليمة . وأصحاب النحيزة الكريمة . وهذه الأبيات المستدلّ بها « 2 » : انظر إلى الشعراء أفنوا دهرهم * في وصف كلّ حبيبة وحبيب ومضوا ولم يحظوا بوصل منهما * بتأسّف وتلهّب ونحيب وسواهم يحظى بمن وصفوا له * فكأنّهم قوّاد في الترغيب لكنّما القواد تظفر بالعطا * وهم بمقت الناس والتكذيب وهذا نصّ المعارضة : يا من تعرّض للقريض وأهله * بزخارف البهتان غير مصيب هلّا نهاك عن الهجا ما أودعت * « بانت سعاد » وبدؤها بنسيب أرأيت كعبا قد رمي بقيادة * بحلى سعاد ووصفها المحبوب لو كان حقّا ما ادّعيت لصدّه ال * مختار عن مدح وعن تشبيب ولما أجيز ببردة لو تشترى * شريت بأعلى مهجة وقلوب

--> ( 1 ) اللحب : الطريق الواضح . ( 2 ) هذه الأبيات لابن منجك ، ذكرها المحبي في الخلاصة 4 / 418 ، وصدر البيت الأوّل فيه : إنّي أرى الشعراء . . .